الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
27
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قال أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني : [ ذكر أولاد كهلان بن سبأ ] أولد كهلان بن سبأ ، فأولد زيد عربيا ومالكا وغالبا . [ بنو عريب بن زيد بن كهلان ] فأولد عريب عمرا ، فأولد عمرو زيدا والهميسع ( وهو ذو القرنين السّيار ، ويكنى بالصعب ) بقول « 1 » أهل السجلّ وبني عريب بن زيد بن كهلان « 2 » . فأولد زيد بن عمرو أدد بن زيد ، فأولد أدد بن زيد مرّة ونبتا ( وهو الأشعر ) ومالكا ( وهو مذحج ) وجلهمة ( وهو طيّء ) . فأولد مرة بن أدد الحارث ورهما رهط الأفعى الكاهن ، وهو الذي كان بنجران تتحاكم إليه العرب . وأولد الحارث بن مرة مالكا
--> ( 1 ) في ( م ) : « نقول » مهملة . وفي النسخ الثلاث « يقول » بالياء المثناة التحتية . ( 2 ) وهذا أحد قولين في نسب الصعب ذي القرنين السيار . وسيأتي ( في ص 30 ) قول لهمدان والأزد وأنمار بأن الصعب ذا القرنين هو ابن مالك بن الحارث الأعلى بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان . وأكثر ما ينشأ مثل هذا الاختلاف في أنساب السلف من أجداد العرب قبل الإسلام عن موت الرجل من إحدى القبائل عن ولد صغير تتزوج أمه برجل من قبيلة أو أسرة غير قبيلة زوجها الأول أو أسرته ، فيكبر ابنها من زوجها الأول في بيت زوجها الثاني . فينسبه عارفوه إلى أبيه الحقيقي وينسبه من يجهلون الحقيقة إلى زوج أمه الثاني لأنهم رأوه نشأ في بيته وقبيلته . وهذا هو سبب اختلافهم في نسب قضاعة مثلا ، فاتصل نسبه في حمير عند من يعرفون أنه ابن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير . ونسبه آخرون إلى معدّ ( الزوج الثاني لأم قضاعة بعد موت زوجها الأول مالك ) فنشأ الاختلاف من هنا . وقد يقع الاختلاف في الأنساب بسبب نزوح قبيلة عن ديار القبائل التي تجمعها بهن صلة النسب إلى ديار قبائل أخرى غريبة عنها ، فتنسجم بها ، وتتحالف معها ، وتشاركها في سلمها وحربها ، فينشأ أبناء المتحالفين ممتزجين كامتزاج المتسلسلين من أصل واحد ، فينسبهم من يعرف نسبهم إلى أصلهم الأول ، ويلحقهم من يجهل ذلك بالقبائل التي طرأوا عليها والتحقوا بها . والمحققون من علماء الأنساب يجدون من القرائن للحالتين ما يستأنسون به في ترجيح النسب الحقيقي على النسب المشتبه أو المشتهر .